ماكس فرايهر فون اوپنهايم

54

من البحر المتوسط إلى الخليج

تيغرانس واستولى على العاصمة تيغرانوسرتا « 1 » : التي كان قد بناها بنفسه ثم توجه بعد ذلك إلى نسيبيس ، حسبما كان يسميها الرومان ، حيث كان أخو الملك تيغرانس يتولى قيادة الجيش . وبعد حصار طويل سقطت المدينة التي كانت كما يبدو شديدة التحصين آنذاك ونصب القائد العسكري الروماني معسكره الشتوي فيها . لكن إقامته في المنطقة التي احتلها من بلاد ما بين النهرين لم تدم طويلا لأن هزيمة أحد قادته أمام الملك متراداتس في منطقة بونتوس اضطرته إلى العودة إلى آسيا الصغرى أما الحملات الأخرى التي جاءت بعد هذا الظهور الناجح الأول للرومان في منطقة ما بين النهرين فلم تكن لها نتائج دائمة . إذ إن كراسوس الذي خطط لاحتلال بلاد ما بين النهرين بكاملها مني خلال زحفه بهزيمة نكراء في وقت مبكر وذلك في أقصى الزاوية الشمالية الغربية من البلاد عند قرة حران وقتل هو نفسه على يد الفرثيين ( عام 53 ق . م . ) . ثم فشلت محاولة احتلال أخرى قام بها أنطونيوس في عام 41 ق . م . « 2 » . في هذه الأثناء كانت قد استقرت المملكة الأرمنية بقيادة فرع جانبي للفرثيين الأرشاكيين « 3 » بين الإمبراطوريتين العالميتين الرومانية والفرثية وشكلت على مدى أعوام طويلة عنصر النزاع بينهما . صحيح أن أنطونيوس نجح في فرض سيطرة النفوذ الروماني هنا ، لكن أول من استطاع وضع شمال ما بين النهرين تحت الحكم الروماني فعلا كان الإمبراطور ترايان . ففي عام 115 بعد الميلاد احتل أهم مدن البلاد وجعل من نصيبين قاعدة لعملياته اللاحقة ضد المملكة الفرثية « 4 » . وقام بصنع السفن من أخشاب الغابات الواقعة شمال نصيبين ونقلها مجزأة على العربات إلى دجلة . غير أن خليفتي ترايان ، هادريانوس وأنطونيوس بيوس المسالمين ، أعادا جميع المناطق المحتلة إلى الفرثيين وأصبح نهر الفرات مرة أخرى يشكل الحدود بين الامبراطوريتين العالميتين .

--> ( 1 ) انظر زاخاو ، عن الوضع في تيغرانوسرتا ، دراسات الأكاديمية الملكية للعلوم في برلين ، 1880 ، ص 38 . ( 2 ) انظر مومزن ، تاريخ روماني ، الجزء الخامس ، ص 364 وما يليها . ( 3 ) انظر كيبرت ، نفس المرجع السابق ، ص 76 . ( 4 ) انظر مومزن ، نفس المرجع السابق ، ص 400 .